الشيخ محمد الصادقي الطهراني
284
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فلأن ذا القرنين كان من الشرقيين أيا كان ، فمغرب الشمس بالنسبة إلى مبدءه في سفرته هو المغرب الأقصى إلى جانب البحر حيث الأفق البحري لغروبها مد البصر في البحر ، هو بحر الظلمات المسمى بالمحيط الأطلانطيقي . « وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ » أترى الشمس تغرب في عين حمئة أم غير حمته ، ولا غروب حقيقيا للشمس ، فلها مشارق ومغارب منذ خلقت حتى يوم تكويرها ، دون شروق مطلق ، أم غروب مطلق بالنسبة لارضنا وأضرابها ، أم هي شارقة دون غروب بالنسبة لنفسها . . ثم وهي في مشارقها ومغاربها ، وفي مشرقيها ومغربيها ، وفي مشرقها ومغربها ، لاتشرق أو تغرب إلّا في ملتقى أفقي الأرض بريا أو بحريا وأفق السماء « 1 » دون عين حمئة إمّا ذا ؟ نجد الجواب في الآية نفسها : « وَجَدَها
--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 306 ج 221 في كتاب التوحيد حديث طويل عن أبي ذر عن النبي ( صلّى اللَّهعليه وآله وسلم ) قال : كنت آخذا بيد النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) ونحن نتماشى جميعا فما زلنا ننظر إلى الشمس حتى غابت فقلت : يا رسول اللَّه ! ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) أنّى تغيب الشمس ؟ قال : في السماء ثم ترفع من سماء إلى سماء حتى ترفع إلى السماء السابعة . . أقول قوله « في السماء » ظاهر لا مرية فيه انها تغرب في ملتقى الأفقين الأرضي والسماوي ، واما « ترفع في سماء إلى سماء . . حتى ترفع إلى السماء السابعة » انه اما مؤول أو مختلق مردود ، وتأويله انه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ) اقتسم ملتقى الآفاق الأرضية السمائية إلى سبعة ولماذا ؟ لا ندري ! ان الشمس تحول حول الأرض ويترائى لها مغارب سبعة وعلّها في الأقاليم السبعة امّ ماذا . ثم أقول : وما روي أن الشمس تغرب وتطلع بين قرني الشيطان اختلاق ممن يكرهون الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، ولم ترد في بعض رواياتنا الا تقية ففي الكافي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : يصلّى على الجنازة في كل ساعة ، انها ليست بصلاة ركوع ولا سجود وانما تكره الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها التي فيها الخشوع والركوع والسجود لأنها تغرب بين قرني الشيطان وتطلع بين قرني الشيطان » وتقية الفرار هنا لائحة ، حيث النص الذي يروون ان كان بلفظة الصلاة فيشمل كل صلاة ، وان كان نصا فيما فيها الركوع والسجود لم تك حاجة إلى الاستدلال ، ثم الخشوع يعم كل صلاة دون اختصاص بما فيها الركوع والسجود ، ثم نرى نقضا صارما يجتث هذه الحكمة المختلقة أو انها تقية ، فيما أخرجه إكمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن جعفر الأسدي قال كان فيما يورد عليّ من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري في جواب مسائلي إلى صاحب الزمان : واماما سالت عنه من الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ولئن كان كما يقولون إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان وتغيب بين قرني الشيطان فلا شيء أفضل من الصلاة وأرغم أنف الشيطان !